عباس حسن
228
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
و « تبيّن » مصدر الفعل الخماسى : « تبيّن » ، و « استفهام » مصدر الفعل السداسى : « استفهم » فإن صيغها الدالة على « المرة » هي : « إنعامة » - تبيّنة « 1 » - استفهامة . . . نحو ، إن إنعامة اللّه تملأ النفس انشراحا - تبيّنة الحق جلبت الخير ، ودفعت البلاء - استفهامة وهداية « 2 » ، خير من صمت وضلالة . فإن كان مصدر الفعل غير الثلاثي مشتملا في أصله على تاء التأنيث فإنه لا يصلح للدلالة المباشرة على المرة ، ويجب زيادة لفظ آخر معه ، أو قيام قرينة تدل عليها . نحو : « استعانة » تقول : استعانة واحدة بأريحىّ قد تمنع خطرا داهما . والغالب في اللفظ الآخر أن يكون نعتا ؛ كالمثال السالف . * * * ب - وإذ أردنا أن ندل على « الهيئة » بمصدر الثلاثي - فوق دلالته على المعنى المجرد - صغناه بالطريقة السالفة على وزن : « فعلة » ، ( بأن نجئ بمصدر الفعل الثلاثي ، دون غيره من الأفعال التي ليست ثلاثية ونحذف ما فيه من الحروف الزائدة إن وجدت ، ) ثم ( نزيد في آخره تاء التأنيث ) ، ثم ( نجعله على صورة : « فعلة » ) فهذه أمور ثلاثة لا بد من تحققها ؛ فنقول في مصادر الثلاثي السالفة : إخذة - قعدة - فرحة - جيلة « 3 » . . . ؛ نحو : إخذة القطّ فريسته مزعجة - قعدة الوقور جميلة - فرحة العاقل يزينها الاعتدال - جيلة « 3 » الرّحالة شاهدة برغبته في كشف المجهول . والمعنى : هيئة أخذ القط ، وطريقته في الأخذ . . . - هيئة قعود الوقور ، وطريقته ، وشكل قعوده . . . - هيئة فرح العاقل وصورته في أثناء فرحه . . . - هيئة جولان الرحّالة ، وشكل جولانه ، ومنظره . . . فإن كانت صيغة المصدر الأصلي موضوعة في أصلها على وزن : « فعلة » الخاص « بالهيئة » ؛ نحو : عزّة - نشدة « 4 » - رخوة « 5 » . . . وجب
--> ( 1 ) يجب فتح ما قبل تاء التأنيث هنا وفي كل موضع آخر . ( 2 ) أي : مع هداية : بمعنى أنها تؤدى إليها . ( 3 و 3 ) أصلها : « جولة » ، ( قلبت الواو الساكنة ياء بعد الكسرة . . . ) . ( 4 ) نشد الرجل مأربه نشدا ، ونشدة : طلبه وسعى وراءه . ( 5 ) استرخاء .